محمد بن محمد ابو شهبة

52

المدخل لدراسة القرآن الكريم

ينزل به على النبي صلى اللّه عليه وسلم » ، قال : الحافظ في الفتح : وإسناده صحيح « 1 » . ( د ) أخرج ابن مردويه والبيهقيّ - في كتاب « الأسماء والصفات » عن ابن عباس أنه سأله عطية بن الأسود ، فقال : أوقع في قلبي الشكّ قوله تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ وقوله : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) وهذا أنزل في شوّال ، وفي ذي القعدة وفي ذي الحجة ، وفي المحرم ، وصفر ، وشهر ربيع ، فقال ابن عباس : أنه أنزل في رمضان في ليلة القدر جملة واحدة ثم أنزل على مواقع النجوم رسلا « 2 » في الشهور والأيام » . ومعلوم : أن هذا لا يقوله ابن عباس بمحض الرأي ، فهو محمول على سماعه من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أو ممن سمعه من النبيّ من الصحابة ، ومثل هذا له حكم المرفوع ؛ لأن القاعدة عند أئمة الحديث : أن قول الصحابي الذي لم يأخذ عن الإسرائيليّات فيما لا مجال للرأي فيه له حكم الرّفع ، وبذلك ثبتت حجّية هذه الآثار « 3 » . وقد ذكر « السيوطي » في « الإتقان » « 4 » عن القرطبي : أنه حكى الإجماع على أن القرآن نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزّة في السماء الدنيا ، ودعوى الإجماع غير مسلّمة ؛ فإن من العلماء من لا يقول به ويحمل الآيات التي ظاهرها ذلك على ابتداء الإنزال . وهناك قول ثان : وهو أن « القرآن » نزل إلى السماء الدنيا في عشرين ليلة قدر ، أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين « 5 » ، ينزل اللّه في كل ليلة منها ما

--> ( 1 ) فتح الباري ج 9 ص 4 . ( 2 ) رسلا : أي رفقا ، وعلى تمهل ، مواقع النجوم : مساقطها ، يريد أنه نزل على ما وقع منجما مفرقا يتلو بعضه بعضا على تؤدة ورفق . ( 3 ) نزهة النظر شرح نخبة الفكر ص 43 . ( 4 ) الإتقان ج 1 ص 40 . ( 5 ) هذا مبني على الخلاف في مدة إقامته صلى اللّه عليه وسلم بمكة بعد النبوة أهي عشر سنوات ، أم ثلاث عشرة ، أم خمس عشرة ، وأصحها أوسطها .